الصداقة هي احدى اجمل نعم الحياة فهي الملاذ الامن الذي نلجأ اليه في اوقات الفرح والحزن ولكن للاسف ليست كل الصداقات صحية أو مفيدة.
وفي بعض الاحيان قد نجد انفسنا في علاقات تستنزف طاقتنا وتؤثر سلبا على صحتنا النفسية دون ان ندرك السبب بوضوح مما يجعل اكتشاف الشخصيات السامة في الاصدقاء خطوة ضرورية لحماية توازننا النفسي وسعادتنا ولضمان اننا محاطون بمن يدفعنا للامام لا من يسحبنا للخلف.
علامات اولية تخبرك بوجود خلل في الصداقة
اليك مجموعة من المؤشرات الواضحة التي قد تلاحظها في بداية تعاملك مع الصديق والتي تستدعي انتباهك الفوري:
- الشعور الدائم بالارهاق النفسي والجسدي بمجرد الانتهاء من لقائهم أو التحدث معهم.
- تكرار المواقف التي تشعر فيها بأنك الطرف الوحيد الذي يبذل جهدا للحفاظ على العلاقة.
- الاحساس بعدم الارتياح أو التوتر غير المبرر قبل مقابلتهم وكأنك تتجه لاداء مهمة شاقة.
- ملاحظة ان مزاجهم متقلب بشكل حاد وغير متوقع مما يجعلك تتعامل معهم بحذر شديد وتحسب الف حساب لكل كلمة تقولها خوفا من اثارة غضبهم.
المفهوم البسيط للصديق السام
الصديق السام هو الشخص الذي يشعرك بشكل مستمر بأنك اقل قيمة أو يجعلك تشك في قدراتك وقراراتك الشخصية من خلال تعليقات سلبية غير صريحة أو تصرفات غير مباشرة.
وهذه الشخصية لا تسعى لبناء علاقة متكافئة قائمة على الاخذ والعطاء بل تميل غالبا الى استغلال طيبتك ووقتك لتلبية احتياجاتها الخاصة فقط دون اي اهتمام بما تمر به انت من ظروف أو مشاعر.
وعملية اكتشاف الشخصيات السامة في الاصدقاء تبدأ من ادراكك ان الصداقة الحقيقية يجب ان تكون مصدرا للدعم والراحة وليست ساحة للصراع النفسي أو التشكيك المستمر في الذات وهو ما يفتقده هؤلاء الاشخاص في تعاملهم.
سلوكيات الأنا والتمركز حول الذات
سلوكيات الأنا والتمركز حول الذاتيتميز الصديق السام برؤية العالم من منظور واحد فقط وهو منظوره الشخصي وتظهر هذه الانانية بوضوح في المواقف التالية:
- الحديث المستمر عن مشاكلهم وانجازاتهم طوال الوقت دون اعطائك فرصة للحديث عن نفسك.
- مقاطعة حديثك باستمرار لتحويل الدفة اليهم وتجاهل مشاعرك أو قصصك وكأنها غير مهمة.
- عدم الاستماع اليك بإنصات حقيقي بل ينتظرون فقط دورهم في الكلام ليعيدوا محور الحديث عن انفسهم.
- الغضب أو الانزعاج اذا لم تكن متاحا لخدمتهم فورا رغم انهم نادرا ما يكونون متاحين لك.
التعامل مع اوقاتك الصعبة واحتياجاتك
تظهر المعادن الحقيقية للبشر في اوقات الشدة والصديق المزيف له نمط متكرر في هذه الاوقات:
- الغياب المفاجئ أو اختلاق الاعذار الواهية عندما تكون في امس الحاجة الى دعم معنوي أو مساعدة.
- التقليل من حجم مشاكلك أو معاناتك ومقارنتها بمشاكلهم الاكبر من وجهة نظرهم.
- تحويل اللوم عليك عندما تشكو من شيء ما بدلا من تقديم التعاطف والتفهم المطلوب.
- الشعور بالملل أو تغيير الموضوع بسرعة اذا طال حديثك عن شيء يضايقك أو يحزنك.
تأثير الغيرة والمنافسة غير الشريفة
من اصعب الامور في الصداقات السامة هي عدم قدرتهم على الفرح الحقيقي بنجاحك حيث يشعرون بتهديد شخصي عند رؤيتك تتقدم في حياتك.
وقد تلاحظ نظراتهم الباردة أو تعليقاتهم التي تحاول التقليل من شأن انجازك مثل قولهم (لقد كنت محظوظا فقط) بدلا من (انت تستحق ذلك عن جدارة) مما يحول الصداقة الى ساحة منافسة خفية بدلا من ان تكون شراكة داعمة ومحبة.
والحقيقة هي انهم يخشون ان تتفوق عليهم أو ان تتغير مكانتك بالنسبة لهم لذا فإن اكتشاف الشخصيات السامة في الاصدقاء يتطلب منك مراقبة ردود افعالهم عند سماعهم اخبارا سعيدة تخصك فالصديق الحقيقي هو مراة لنجاحك وليس عقبة في طريقك.
اسلوب النقد والفكاهة الجارحة
يستخدم البعض اسلوب المزاح كغطاء لتمرير رسائل سلبية تؤذي المشاعر ويمكن ملاحظة ذلك عبر:
- القاء نكات تسخر من مظهرك وطريقة كلامك أو احلامك امام الاخرين لاحراجك.
- استخدام جملة (أنا امزح فقط انت حساس جدا) للتهرب من المسؤولية عند مواجهتهم بإساءتهم.
- تقديم نصائح قاسية في غير محلها وبأسلوب جارح بحجة الصراحة والصدق.
- التركيز على نقاط ضعفك وإبرازها بشكل مستمر بدلا من تشجيعك على نقاط قوتك.
عدم احترام الحدود والخصوصية
الصداقة الحقيقية تبنى على الاحترام المتبادل للخصوصية بينما يتجاوز الصديق السام هذه الخطوط الحمراء:
- الالحاح في معرفة تفاصيل دقيقة عن حياتك لا ترغب في مشاركتها والغضب عند رفضك.
- الاتصال بك في اوقات غير مناسبة وتوقع الرد الفوري مع عدم مراعاة وقت راحتك أو عملك.
- استعارة اغراضك الشخصية أو اموالك دون اذن أو التأخر في اعادتها وكأنه حق مكتسب لهم.
- التحدث بالنيابة عنك أو اتخاذ قرارات تخصك دون الرجوع اليك واستشارتك.
الثقة بحدسك ومشاعرك الداخلية
جسمك وعقلك الباطن غالبا ما يرسلان اشارات تحذيرية قبل ان يدرك عقلك الواعي حقيقة العلاقة فإذا كنت تشعر بانقباض في المعدة أو ضيق في الصدر كلما ظهر اسم هذا الصديق على هاتفك فهذه رسالة لا يجب تجاهلها.
وهذا الشعور الفطري هو نظام حماية طبيعي يخبرك بأن هناك شيئا غير مريح أو غير امن في هذا التواصل حتى لو لم تستطع تحديد السبب بدقة في البداية.
وان الخطوة الاولى والاهم في رحلة اكتشاف الشخصيات السامة في الاصدقاء هي التصديق بأنك تستحق علاقات تجعلك تشعر بالراحة والقبول كما انت وأن الابتعاد عمن يؤذيك ليس انانية بل هو حق اصيل من حقوقك للحفاظ على سلامتك النفسية.
أسئلة شائعة
ما هي علامات الصديق السام؟
الانانية المفرطة والانتقاد الجارح واستنزاف طاقتك باستمرار.
ما هي علامات الشخصيات السامة في علم النفس؟
التلاعب العاطفي والنرجسية وافتقار التعاطف مع الاخرين.
كيف تعرف الشخص السام؟
بشعورك الدائم بالتوتر والثقل النفسي وعدم الارتياح اثناء وجوده.
ما هي انواع الشخصيات السامة؟
النرجسي والمتلاعب دائم لعب دور الضحية والشخص الغيور.
كيف اتعامل مع الشخصيات السامة؟
رسم حدود صارمة تعلم قول لا وتقليل التواصل معهم قدر الامكان.
ملخص المقالة
تبدا رحلة اكتشاف الشخصيات السامة في الاصدقاء من مراقبة مشاعرك فإذا كانت العلاقة تسبب لك التعب المستمر والشعور بقلة القيمة بسبب الانانية والانتقاد الجارح فهي علاقة مؤذية.
وثق دائما باحساسك وابتعد عمن يستنزفك فأنت تستحق صداقة حقيقية تمنحك الدعم والراحة النفسية بدلا من القلق والتوتر.